مجموعة مؤلفين

116

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ومنها : النبوي المشهور من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به « 1 » ، فمثل هذه الروايات تدل على إثبات الأحقية للسابق . ويتأيد مضمون القاعدة بالسيرة العقلائية القائمة على أن من سبق إلى مكان يكون أحق به من غيره وهذه السيرة العقلائية أفضل دليل على هذه القاعدة ؛ لعدم ردع الشارع عنها « 2 » . ونحن نحتاج هذه القاعدة لنستفيد منها بالأولوية حيث إنّ الحق لمّا كان ثابتاً لأجل السبق كان ثبوته بالأولى في عمل المؤلف الذي بذل جهداً في ذلك ؛ فإنه يكون أحق بما عمل ، خصوصاً وأننا نقول : إن عمل المؤلف له مالية وهذه المالية تحترم عند العرف ، والشارع لا يرى في ذلك باساً . ويرد عليه ما في الأمر السابق ويجاب عليه بجريان الاستصحاب ، ومن المحتمل عدم جريان الاستصحاب فيسقط هذا الكلام عن دليليته . وهذه الروايات - وإن كانت من حيث الدلالة تامّة لكن يشكل على سندها حيث إن رواية ابن أبي عمير مرسلة ، والرواية الأولى فيها طلحة بن زيد ولم يوثق ، وأمّا النبوي فطريقه غير معتبر كذلك . لكن هذا الكلام بعيد عن الإنصاف حيث إنه يمكن لنا أن نقول بانجبار السند بمعنى أن بعض الروايات يعضد بعضها البعض الآخر ، كما أن العمل من مشهور العلماء بهذه الروايات يمكن أن يجبر السند مضافاً إلى أننا قلنا : إن السيرة العقلائية تدل على ذلك . الأمر الثامن : ومن جملة ما يمكن أن يستدلّ به لعدم جواز طبع ونشر كتاب بدون رضا صاحبه بالأدلّة الآمرة بالاحتياط والصريحة بالوقوف عند الشبهة ؛ فإنّ حق المؤلف إذا لم يثبت بالأدلّة المتقدّمة فإنّ المجال مفتوح للاحتياط .

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل 149 : 3 . ( 2 ) - انظر : القواعد الفقهية ( للشيخ مكارم الشيرازي ) 139 : 2 .